مدراء …. أم أسماك قرش؟

 في كل منشأة يوجد موظفون مهملون كما يوجد رؤساء مزعجون ، وفي كلتا الحالتين تجد أصابع الاتهام تشير إلى الطرف الآخر ، فالموظف المقصر يتهم رئيسه بإحباطه, فيما يشكو الروساء من موظفين لا يؤدون مهامهم ويضيعون أوقات العمل ويسببون المشكلات ، ولكن الحقيقة التي تغيب عنا هي أن بعض الموظفين يحتاجون إلى التحفيز المستمر لينتجوا ، وإذا كان بإمكاننا أن نقيس بعض التجارب من عالم الأسماك !! فدعونا نقرأ القصة التالية:

يحب اليابانيون الأسماك الطازجة ولكن المياه القريبة من شواطئهم ليس فيها عدد كاف من الأسماك, لذا صنعت شركات صيد الأسماك سفناً كبيرة لتبحر إلى مناطق أبعد وتصطاد كمية أكبر من الأسماك ، إلا أن هذه السفن تحتاج إلى عدد من الأيام حتى تعود للشاطئ مما جعل الأسماك التي تصل إلى السوق وهي غير طازجة فلا تروق للمستهلك الياباني ، وللتغلب على هذه المشكلة زودت شركات الصيد اليابانية سفنها بمجمدات للحفاظ على الأسماك وصار الصيادون يجمدون الأسماك حتى عودتهم مما مكنهم من الذهاب إلى مناطق أبعد ، ولكن ذلك لم يعجب المستهلك الياباني الذي استطاع تمييز طعم السمك الطازج من السمك المجمد! فكرت الشركات مرة أخرى بحل سريع لإرضاء ذوق المستهلك وابتكرت طريقة جديدة بأن زودت سفنها بخزانات مياه لإبقاء الأسماك التي يتم اصطيادها حية حتى العودة وبالتالي بيعها وهي طازجة.

فكرة رائعة أليس كذلك؟

ولكن الأسماك بعد فترة قصيرة من الحركة في خزانات الماء تبدأ بالتوقف عن الحركة بسبب التعب والفتور مع أنها تبقى على قيد الحياة. المشكلة كانت في أن المستهلك الياباني “الصعب” استطاع تمييز طعم السمكة التي تتوقف عن الحركة ولم يجد فيها طعم السمك الطازج الذي يريده!!!

ترى لو كنت مسئولاً أو مستشاراً لدى إحدى شركات الصيد اليابانية فهل ستبحث عن حل جديد أم تقول دعوا المستهلك يعترض فهو سيرضخ في النهاية؟ أم ستقود حملة إعلانية لإقناع الزبائن بجودة الأسماك التي تتوقف عن الحركة؟

فكّر اليابانيون وتوصلوا إلى حل مبتكر وفعال فقد وضعوا في كل خزان لحفظ الأسماك الحية “سمكة قرش” صغيرة!!

تقوم سمكة القرش بالتحرك والدوران في الخزان وتتغذى على بعض الأسماك الموجودة فيه ولكنها تبعث الحيوية في بقية الأسماك التي تظل تتحرك إلى أن تعود السفينة إلى الشاطئ فيصبح مذاقها طازجاً وكأنه تم اصطيادها للتو!

في عالمنا شبه كبير بعالم الأسماك فالملل والفتور الذي يصيب البعض منا في عمله ويجعلنا نصف العديد من الموظفين بالمتقاعسين والكسالى سببه أنهم يفتقدون الدافع والحافز للعمل, فكل منا بحافجة إلى تحديات تناسبه تكون دافعاً له على الحركة والتفكير والإبداع ، وهذه التحديات هي أسماك القرش التي يحتاجها بعض الموظفين ليحضض إنجازات تفوق قدراته المعتادة مما يشعره بالإثارة والرضا ويحول العمل من وهم وواجب إلى متعة ومهمة شيقة ، بيد أني أستدرك وأقول للزميل الذي زودني بهذه القصة خلال تحضيرة لدرجة الماجستير في تطوير الموارد البشرية ، إننا لا نريد من الرؤساء والمديرين أن يكونوا أسماك قرش تفترس الموظفين المساكين بالعقوبات والتكاليف الشاقة قبل أن تعطيهم حقهم من التدريب والتطوير ولكن نريدهم أن يكونوا دافعهم إلى الإبداع والتطوير …

 – الكاتب مجهول

Advertisements

About Amr Badran

An Egyptian Business Consultant and Corporate Trainer since 1997. I've trained on Management, Leadership and Soft Skills to thousands of people from many nationalities, backgrounds and professions in more than 10 countries across the Middle and Far East. Holder of an MBA and a Candidate for Doctorate in Business. Find more about my Management and Personal Skills Courses at AmrBadran.com and feel free contacting me at Amr@AmrBadran.com
This entry was posted in التنمية الذاتية, العمل. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s