دليلك لحياة أكثر سعادة .. كيف تعيد الشغف لحياتك وعملك؟

– دعاء عبد الباقى

يقول معظم رجال الأعمال أن الشغف لا غنى عنه كى تستطيع أن تقود وتخدم عملاءك ، أو تدعم قضية أو منتجًا ما، هو ما يمنح معنى لعملهم. فهل أنت شغوف حيال مهنتك؟ هل تستيقظ من نومك كل صباح مفعمًا بالحماس والسعادة لذهابك للعمل؟ أم تعاني كي تجر نفسك كل يوم لعملك منتظرًا الأيام أن تمر حتى تأتي إجازة الأسبوع؟ أو تمر بتلك الأوقات حيث تبدأ عملًا جديدًا تشعر بالاهتمام حياله وتقضي جل وقتك فيه؛ ثم في يوم ما تشعر أن شغفك حياله قد انطفأ وثار واجبًا ثقيلًا أن تؤديه؟!

أراهن أن ذلك قد حدث لك، فمن المحبط أن تنتبه إلى أن عملك الرائع أو هوايتك المحببة لم تعد تثير اهتمامك أو تستمتع بها بعد الآن. قد تعوقك الالتزامات المادية عن مقايضتك أمانك المادي مقابل رضاك الشخصي، فعوامل كتلك تجعل الكثيرين يتعثرون وحدهم منتظرين للأحداث أن تتحسن من تلقاء نفسها. ولكن التعلق بالأمان ومحاولتك أن تكون موظفا جيدا قد يوقعك فريسة لسجن من صنعك.

تعالوا نتعرف متى نكون قد وقعنا ضحية لفقدان الشغف، وما السبيل لاستعادته ثانية..

• الملل

قد يخلط الكثير من الناس بين إنجاز أهداف العمل اليومية وبين تأديتهم لعمل مشبع لأهدافهم. فيستمرون في تحديد وتحقيق المزيد من الأهداف حتى يكتشفوا فجأة أنهم يشعرون بالملل. فالحقيقة أنه في غمار سير العمل قد يفقد الإنسان الاتصال بأحلامه دون أن يشعر بأي رضا حقيقي عن أي نجاح يحققه في عمله.

قد يشعر البعض بالذنب، كونه لا يجد الراحة رغم ما يبدو أنهم يملكون كل شيء. فيما يعترف البعض بأنهم لا يجدون متعة في أعمالهم ويعتقدون أن هذه هي ضريبة النجاح. يقول أحد المدراء:”أعمل لأحيا. لا أتوقع أن يعطيني العمل معنى لحياتي؛ بل أحصل على ذلك من مكان آخر”. إلا أن المشكلة في أن ساعات العمل الطويلة قد لا تسمح للعاملين بوقت كافٍ للاستمتاع بأي شيء.

• التكيف

يخضع بعض الناس للإحباطات والملل في أعمالهم حتى يعتادوا ذلك الروتين، الذي لا يتوافق مع ذواتهم أو ما يريدونه. ولكن كيف يمكن للإنسان أن يضل عما يريده حقًا؟

تكمن الإجابة في أن التغيير تدريجيًا قد لا يلاحظه المرء؛ فيتشبع بثقافة العمل الذي لم يكن يلائمه. كما أن المرء يفعل ما يشعر أنه “يتوجب” عليه مسايرة قوانين العمل وإجراء تنازلٍ صغير تلو الآخر عوضًا عن اتباع قلبه.

فالتكيف يعتبر سمة من سمات القيادة الفعالة. فقد يجعلنا التكيف على ثقافة وسياسة الشركات أكثر راحة. ولكن بدون وعي ذاتي قوي؛ يجازف الناس بالتكيف لدرجة عدم قدرتهم على التعرف على أنفسهم على الإطلاق.

• المساومة على القيم

عندما تكتشف أن خوضك لتجربة ما قد تتعارض وقيمك الخاصة؛ فعلى الأقل عليك أن تتخذ قرارًا واعيًا حول كيفية استجابتك. تكمن المشكلة في أن الآخرين غالبًا ما يعوزهم الانتباه لتلك الإشارات لأنهم يفقدون الاتصال بقيمهم الجوهرية. بينما قد يفصل البعض بين عملهم وحياتهم الخاصة؛ ونتيجة لذلك قد يوافقوا على الاشتراك في سلوكيات يعدونها غير مقبولة في المنزل.

فبينما يقدس الكثير من المدراء التنفيذيين العائلة فوق كل شيء؛ إلا أنهم على الرغم من ذلك قد يقضون أكثر من اثنتي عشر ساعة في العمل، فيفوتهم قضاء الوقت مع العائلة. قد لا يتنبه الكثيرون لإشارات الخطر ، ولكن حتى إذا ما حدث ذلك ؛ ربما شعروا بوجود خطأ ما، ولكنهم قد يصبحوا غير قادرين على معرفته أو فعل أي شيء حياله.

• الأولويات

في بعض الأحيان قد يتطلب الأمر صدمة -كبيرة كانت أو صغيرة- كي يتخذ الآخرون نظرة فاحصة لحياتهم. قد تكون هذه الصحوة نتيجة لأزمة قلبية أو فقدان عزيز وربما كارثة عالمية. كما يمكن أن تكون نتيجة حدث كالانتقال لمنزل جديد، أو الزواج، أو إجراء عملية، أو التقاعد، أو الاحتفال بعيد ميلاد مميز، كالوصول لسن الأربعين مثلًا.

تغدو حينها أولوياتك واضحة رأي العين، فتصبح الأشياء التي كانت تستحوذ على اهتمامك منذ أسابيع أو أيام أو حتى دقائق مضت غير مهمة على الإطلاق. فقد يؤدي فقدانك لمحبوب لإدراكك أنك كنت تضع عملك فوق كل شيء بدلًا من قضائك بعض الوقت معه.

فحتى تصغي لتلك الإشارات الحيوية قبل أن يكون الأوان قد فاتك؛ عليك أن تبذل مجهودًا واعيًا ومنظمًا في فحص واختبار ذاتك دوريًا.

إستراتيجيات لتجديد شغفك

«ما من شيء عظيم في العالم إلا وكان الشغف وراءه – Hebbel»

لا يوجد حل واحد يناسب الجميع تستعيد من خلاله المعنى والشغف لحياتك. ولكنها إستراتيجيات لتقييم حياتك وإجراء تغييرات إذا ما تطلب الأمر. وأيا كان طريقك الذي اخترته، عليك أن تمنح نفسك بعض الوقت للتأمل والتفكير في موضعك الحالي وإلى أين أنت ذاهب، وما تريد الوصول إليه حقًا.

1- استمر في العمل

من الطبيعي أن نمر بلحظات تغدو فيها طاقتك منخفضة ويغدو الاستمرار في العمل تحدٍ حقيقي؛ ولكن استمر. سيعود الشغف قبل أن تدرك. من الصعب معرفة كم من الوقت سيستغرق عودته؛ ولكنه بالتأكيد سيعود بشكل أسرع مما لو كنت قد توقفت.

2- امنح ذاتك إجازة

قد لا تكون الطريقة السابقة فعالة عند الكثيرين. فقد يكون فقدانك للشغف علامة لشيء أكبر، وأن هذه إشارة لك كي تمنح نفسك بعض الوقت.

تغدو تلك الطريقة المثلى للكثيرين كي يعيدوا التواصل مع ذواتهم واكتشاف رغباتهم وأحلامهم أو فرصة لممارسة نشاط مختلف. فإذا ما كنت عالقًا داخل وظيفتك؛ فربما أنت بحاجة لقضاء بعض الوقت كي تتأمل نجاحاتك وإخفاقاتك، والتفكير في التضحيات التي تقدمها في سبيل شغلك وهل تصب في النهاية في رضاك الشخصي أم لا.

كما تشكل تلك الإجازة للآخرين فرصة لإراحة عقلهم من ضغوط العمل للتركيز على حياتهم الشخصية. كي يعودوا بعدها أكثر انتعاشًا لعملهم الذي يقومون به منذ سنوات متحمسين لخوض تحديات جديدة.

3- ابحث عن مرشد لك

قد تحول انحيازاتنا وخبراتنا بيننا وبين عثورنا على حل أو مخرج من ظرف صعب؛ فنحتاج أن يمنحنا آخرون منظورًا مختلفًا. من الممكن أن توفر لك العائلة أو الأصدقاء وزملاء العمل تلك المساعدة أو تحتاج لمرشد محترف يساعدك في إدراك نقاط قوتك والتعرف على فرص مختلفة للاستفادة منها.

4- تغييرات صغيرة

ليس من المجدي دائمًا أن تغير وظيفتك أو مكان إقامتك. ولكن من السهل أكثر مما تعتقد أن تقوم بتعديلات صغيرة. فمن الممكن أن تغير الطريق الذي تذهب منه إلى العمل. أو تبحث عن مشروع جديد تبدؤه. فبدايتك مشروعًا جديدًا تجعلك متحركًا على الدوام.

ستصبح تلك التغييرات روتينية بعد مضي بعض الوقت؛ ولذلك عليك أن تغير من روتين يومك قليلًا كي تتجنب إحساسك بالملل.

5- ابحث عن طرق مختلفة لأداء عملك

فإذا ما كنت مصمم جرافيك على سبيل المثال يمكنك أن تجرب أن تصمم بيديك الشعار أو الملصقات والمطويات المختلفة. واستخدم موادا لا تستخدمها في العادة.

6- عبِّر عن امتنانك

تذكر كيف كنت عندما كانت البداية، وكيف كنت ترى ما أنت فيه الآن فرصة رائعة للنمو والتطوير. اكتب عما أنت ممتن له لعشر دقائق يوميًا. ركز على الجوانب التي تريد أن تستعيد شغفك بها، وكل شيء متعلق بالأنشطة التي بإمكانك أن تكون ممتنا من أجلها.

كما أن تعبيرك عن امتنانك للآخرين سيزيد من تعبيرهم عن امتنانهم لك.

7- فتش عما يعوقك

إذا ما استطعت أن تحدد ما هي الأنشطة التي تقدح زناد الأفكار السلبية لديك؛ فسيمكنك اتخاذ بعض التغييرات. فإذا ما كنت منهكًا أو بحاجة لمساعدة الغير، أو تخوض صراعًا مع أحدهم.

كل تلك الأشياء تقوض الشغف لديك.

8- تعلم أشياء جديدة

عليك أن تغذي عقلك بالمزيد من المعلومات باستمرار. فإذا ما كنت تبحث عن أداء جيد فعليك أن تمنح نفسك ما يوازيه من معلومات بنفس الجودة وذلك عبر القراءة والاستماع ومشاهدة الفيديوهات. وكلما تعلمت معلومات جديدة كانت قدرتك على توليد الأفكار الجديدة الملهمة أكثر.

وعندما تتوجه لتتعلم شيئًا جديدًا فإن عقلك يتجه نحو الفرص والإمكانيات. فنحن لا نعرف بعد ما هي الصعوبات والقيود التي قد تواجهنا، ولذلك يتجه عقلنا للتفكير حول الفرص.

قد يفيدك أن تتعلم شيئًا مختلفًا ولكن يرتبط بمجال شغلك، فإذا ما كنت كاتبًا يمكنك أن تتعلم التصوير أو الرسم فكلها صور متعددة لمهن تعتمد على الإبداع. كما أن المنظور المختلف عادة ما يمنحك إلهامًا جديدًا ومختلفًا.

9- ابحث عن الإلهام عند الآخرين

دع أعمال من ينالون إعجابك تلهمك. يمكنك أن تتعلم منهم وتتبنى تقنياتهم وأفكارهم وتتدرب عليها. بلا شك مجهوداتك ستثمر عن شيء جديد تضيفه بلمستك الخاصة. وأخيرًا الإلهام والشغف بحاجة لأن تهيئ لهما البيئة الملائمة، وهذا يتطلب أن تكون منغمسًا في عمل شيء ما. فالإلهام عادة ما يتطلب العمل أولًا. فاستمر في العمل وسيعود الشغف.

ولا تخف من الاستماع والالتفات لصوتك الداخلي، فالبعض يخشى من أن النظرة الفاحصة لذواتهم وأحلامهم وتطلعاتهم قد تتكشف لهم من خلالها إحباطات قاسية يتطلب منهم على إثرها أن يتركوا أعمالهم ويضحوا بما عملوا بجد من أجل أن يحوزوه.

Advertisements

About Amr Badran

An Egyptian Business Consultant and Corporate Trainer since 1997. I've trained on Management, Leadership and Soft Skills to thousands of people from many nationalities, backgrounds and professions in more than 10 countries across the Middle and Far East. Holder of an MBA and a Candidate for Doctorate in Business. Find more about my Management and Personal Skills Courses at AmrBadran.com and feel free contacting me at Amr@AmrBadran.com
This entry was posted in التنمية الذاتية, العمل. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s