كيف تفشل إمبراطوريات الأعمال بعد عقود من النجاح؟

– أحمد بدر الدين

«نوكيا»، «آتاري»، وغيرهما من الشركات في المجال التقني، وفي مجالات مختلفة كذلك، كان مصيرها الفشل، بعد سنوات طويلة من النجاح والريادة في تصدر المبيعات والإبداع، في إنتاج وتسويق المنتجات والخدمات.

«لماذا تفشل الشركات؟»، أهمية الإجابة على هذا السؤال، ليست في استعادة مجد الشركات الفاشلة، بقدر ما هي محاولة للحفاظ على بقاء الشركات الناجحة ـ في الوقت الحالى ـ أطول مدة ممكنه من الزمن. مراكز أبحاث الأعمال، بالإضافة إلى رواد الأعمال حول العالم، يحاولون ـ بشكل يومي، على المستوى النظري والتطبيقي ـ الإجابة على هذا السؤال المهم؛ لتحديد الأخطاء التي وقعت فيها هذه الشركات، وتجنب الوقوع فيها مرة أخرى.

  • – بيروقراطية الكيانات الضخمة

يدرك رواد الأعمال الجدد ومؤسسو الشركات الناشئة أنهم قد لا يمتلكون الكثير من المال أو العلاقات لزيادة مبيعات منتجاتهم، لكنهم في المقابل يمتلكون سلاحًا جوهريًا في عالم الأعمال، وهو المرونة، ليست هناك أعباءً كبيرة تثقل عاتق رواد الأعمال الجدد، بخلاف التركيز على إيصال المنتج أو الخدمة إلى العميل، بعد سنوات تتحول هذه الكيانات الصغيرة إلى شركات وكيانات ضخمة باستثمارات تتجاوز بلايين الدولارات، ومشاكل ليس لها نهاية، مع الوصول لهذه المرحلة تتضاءل مرونة الشركة وقدرتها على الإبداع، وتتفشى «البيروقراطية» في عملياتها اليومية، سواء العمليات الإدارية بين طاقم العمل، أو عمليات البيع والشراء، وخدمات ما بين البيع مع العملاء، بداية ظهور البيروقراطية في عمليات الشركات، وتحولها إلى مصالح شبه حكومية، يعني نهاية الإبداع، ونهاية هيمنة الشركة على قطاع الأعمال.

  • – الشغف ليس أولوية بعد الآن
  • – مع مرور الوقت، تتحول عمليات الشركة ـ خاصة تلك المتعلقة بالعملاء ـ إلى روتين يقوم به فريق العمل بشكل يومي، الاستقرار المادي يساعد بشكل كبير في الوصول إلى هذه المرحلة، عقود مضمونة ـ ربما ـ لسنوات طويلة قادمة، وعمليات روتينية من المهم أن تنفذ بشكل يوافق المعايير، ويصبح الجميع سعداء، بمن فيهم من مدراء الشركة، المشكلة الأساسية في هذه الدائرة، أنها تشتت انتباه الشركة عن إعادة توليد الشغف لدى موظفيها؛ لمساعدتهم على ابتكار أفكار جديدة يمكن تطبيقها في حال ركود السوق أو ظهور «تكنولوجيا» جديدة تفوق من حيث الجودة والسرعة التكنولوجيا التي تستخدمها الشركة حاليًا، مما ينذر بعواقب كارثية، قد تصل إلى خروج الشركة من السوق.
  • – الانشغال بالمنافسة أكثر من اللازم
  • يمكنك التفكير في هذا السبب على النحو التالي: تخيل أن هناك شركتين يعملان في قطاع تطوير تكنولوجيا الاتصالات، بعد سنوات من العمل تنشغل الشركتان ـ المهيمنتان أصلًا على السوق ـ بالمنافسة بينهما عن طريق الاستحواذ على العملاء وفرض السيطرة على السوق، أثناء حدوث هذه العملية هناك في المقابل شركة صغيرة ـ لا يلتفت إليها أحد ـ تحاول تطوير تكنولوجيا تفوق التكنولوجيا المستخدمة لدى الشركتين، وبالتالي تبدأ في سحب البساط تدريجيًا، والحصول على حصة من السوق، وعندما تشكل هذه الشركة الناشئة خطرًا حقيقيًا على الشركتين، يكون الوقت قد فات لإعادة ترتيب الأوراق والتركيز على الأبحاث والتطوير.
  • – عدم وجود خطة للتطوير المهني

رأس المال الحقيقي لأي شركة في العالم هم الموظفون، عادة ما يحصل الموظف ـ في بداية عملة في الشركة ـ على خطة للتطوير المهني؛ يكون هدفها ـ بشكل أساسي ـ تطويره على المستوى المهني والشخصي؛ لينسجم ـ بشكل أكبر ـ مع تطلعات وخطط الشركة المستقبلية، بعد سنوات من العمل لدى الشركة تتوقف خطط التطوير المهني وتقل معها نسبة نمو الموظف؛ مما يقلل ـ بشكل ملحوظ ـ نسب الإبداع في الشركة بشكل عام، ويساهم في إزاحة الإمبراطورية عن عرشها.

  • – الموهبون يحبون العمل مع نظرائهم

القاعدة باختصار تقول: إنه إذا كنت تريد الحفاظ على الموظفين الموهبين لديك في الشركة، يجب عليك إحاطتهم بموهوبين مثلهم؛ حتى يستطيعوا الاستمرار في العمل لديك، لا يحب أصحاب المهارات الخاصة التعامل مع الموظفين الاعتياديين؛ لأنهم يشكلون ـ في أسوأ الاحتمالات ـ عائقًا أمام تطور المستوى العام لفريق العمل، توظيف الموظف المناسب مهمة صعبة، لكنها تستحق كل وقت تقضيه فيها؛ حتى لا تدفع الثمن على المدى الطويل.

  • – عدم وجود خطة بديلة

ماذا يحدث إذا لم تنجح خطة «ألف»؟ هل هناك خطة «باء» جاهزة للتنفيذ فورًا ؟ هذه الأسئلة تقليدية واعتيادية في اجتماعات كتابة خطط الأعمال واستراتيجيات التطوير في الشركات، لكن ماذا عن القدرة على تنفيذها بالفعل، عندما تفشل الخطة الحالية نادرًا ما يكون لدى الشركات الناشئة خطط بديلة جاهزة للتنفيذ فورًا بالفعل، مما يؤدي إلى خسائر مباشرة في المبيعات، وبالطبع قلة الموارد، وفي النهاية المصير المحتوم، وهو الفشل، يجب أن تحتفظ الشركات دائمًا بخطط بديلة قابلة للتنفيذ في حالة لم تسر الأمور كما هو مخطط لها.

  • – من المدير؟

تضارب الصلاحيات ينمو ـ بشكل كبير ـ في الشركات الكبرى؛ بسبب زيادة الموظفين والأعباء والمشاريع التي يجب الانتهاء منها، الوصف الوظيفي من المهم أن يحتوي ـ بشكل واضح ـ على صلاحيات كل موظف، لكن في نفس الوقت لا يمكن الاعتماد فقط على الوصف الوظيفي، وهنا يأتي دور المدراء في فصل الصلاحيات، ورسم الخطوط العامة للإدارة؛ لضمان عدم وجود خلل في الترتيب الوظيفي في الشركة.

Advertisements

About Amr Badran

An Egyptian Business Consultant and Corporate Trainer since 1997. I've trained on Management, Leadership and Soft Skills to thousands of people from many nationalities, backgrounds and professions in more than 10 countries across the Middle and Far East. Holder of an MBA and a Candidate for Doctorate in Business. Find more about my Management and Personal Skills Courses at AmrBadran.com and feel free contacting me at Amr@AmrBadran.com
This entry was posted in الإدارة, العمل. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s